الثعلبي

97

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فنسب العبوس إلى اليوم كما يقال : يوم صائم وليل نائم ، وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ، وقيل : وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدّة والهول كالرجل الكالح البائس . قَمْطَرِيراً روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : العبوس : الضيق ، والقمطرير : الطويل . الكلبي : العبوس : الذي لا انبساط فيه والقمطرير : الشديد . وقال قتادة ومجاهد ومقاتل : القمطرير : الذي يقلّص الوجوه ويقبض الحياة وما بين الأعين من شدته . قال الأخفش : القمطرير أشدّ ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء يقال : يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديدا لكربها . قال الشاعر : ففرّوا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم العبوس القماطر « 1 » وأنشد الفرّاء : بني عمّنا هل تذكرون بلانا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر « 2 » وقال الكسائي : اقمطرّ القوم وازمهرّ اقمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير والقمطرير ، ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا . قال الهذلي : بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة * فمن تلق منا ذلك اليوم يهرب « 3 » فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ الذي يخافون وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً في وجوههم وَسُرُوراً في قلوبهم وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا على طاعة الله وعن معصيته ، وقال الضحاك : على الفقر . القرطبي : على الصوم . عطاء : على الجوع . وروي سعيد بن المسيب عن عمر قال : سئل رسول الله ( عليه السلام ) عن الصبر فقال : « الصبر أربعة أولها الصبر عند الصدمة الأولى والصبر على أداء الفرائض ، والصبر على اجتناب محارم الله ، والصبر على المصائب » [ 78 ] « 4 » . جَنَّةً وَحَرِيراً قال الحسن : أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير . مُتَّكِئِينَ نصب على الحال فِيها في الجنة عَلَى الْأَرائِكِ السرر في الحجال لا تكون أريكة إذا اجتمعا . قال الحسن : وهي لغة أهل اليمن كان الرجل العظيم منهم يتخذ أريكة فيقال : أريكه فلان . وقال مقاتل : الأرائك : السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان الذهب والفضة وألوان الجواهر . لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً أي شتاء ولا قيضا .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 135 . ( 2 ) الصحاح : 2 / 797 . ( 3 ) المصدر السابق ، وفي تاج العروس ( 3 / 507 ) رواه : بها مقمطرة ، فمن يلق يلق سيد مدرّب . ( 4 ) تفسير القرطبي : 19 / 136 .